جلال الدين الرومي
608
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
روحا وصرت مرشدا لك ، وحتى عندما كنت في مرحلة الجمادية كنت أفكر في الاتصال بعالم المعنى ، فالجماد له روح والروح تود أن تتجاوز مرحلة الحيوانية ، ففكر أنت أيضا في نهاية الطريق الذي هو الوصال بعالم المعنى والفناء في الوجود المطلق ، وإن كلام الحق يؤثر في الإنسان بقدر قابليته وجدارته ، انظر إلى القران الكريم إنه يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ ( 26 البقرة ) « وليست المشكلة في تعاليم الأديان أو إرشاد المرشدين ، ينبغي أن يكون المريد جديرا لا عنودا ، لديه الرغبة في السمو والرقى إلى العوالم العليا والنضج المعنوي . ( 4215 - 4229 ) يعود مولانا إلى قصة ضيف المسجد تلك القصة التي بدأها في البيت 3924 ، وأورد جزءا منها من البيت 4082 وما بعده وها هو ذا يعود إليها ، يخاطب الضيف الذي هو كله باحثا عن الكمال المسجد قائلا : لتكن ميدان قتال « كربلاء » لي . . أجل فإن كربلاء هي التي صنعت سيد الشهداء الحسين بن علىّ - رضي الله عنه - ، لتكن مشنقة لي فإنني سوف أتجلى على المشنقة كما تجلى عليها الحسين ابن منصور الحلاج وكما كان يسعى إليها ( في ترجمة لفريد الدين العطار عن الحلاج تذكرة ص 589 ) . إن الشهادة هي التي تصنع الشهيد ، تجعل منه بطلا وتحييه وتجعله خالدا ، حتى ولو كنت أيها المسجد نارا فسوف أصير كالخليل لا أطلب الغوث حتى من جبريل فسوف أقول لك عندما تسألني : ألك حاجة ؟ أما إليك فلا ، ولن أحترق ، أما إذا احترقت فإن احتراقى سوف يملأ العالم بالعبق كاحتراق الند والعود ، ( ودماء الشهداء اللون لون الدم والريح ريح المسك ) ، أجل إنني أسرع إلى النار فهي حياة لي وليست